الشيخ الطبرسي
463
تفسير مجمع البيان
( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) يعني نبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الشاعر : صلى الاله ، ومن يحف بعرشه ، والطيبون ، على المبارك أحمد ولهذا الاسم معنيان أحدهما : أن يجعل أحمد مبالغة من الفاعل أي : هو أكثر حمدا لله من غيره والاخر : أن يجعل مبالغة من المفعول أي : يحمد بما فيه من الأخلاق والمحاسن ، أكثر مما يحمد غيره . وصحت الرواية عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن المطعم ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن لي أسماء أنا أحمد ، وأنا محمد ، أنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي ) أورده البخاري في الصحيح . وقد تضمنت الآية أن عيسى بشر قومه بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبنبوته ، وأخبرهم برسالته . وفي هذه البشرى معجزة لعيسى عليه السلام عند ظهور محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمر لأمته أن يؤمنوا به عند مجيئه . ( فلما جاءهم ) أحمد ( بالبينات ) أي بالدلالات الظاهرة ، والمعجزات الباهرة ( قالوا هذا سحر مبين ) أي ظاهر ( ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب ) أي من أشد ظلما ممن اختلق الكذب على الله ، وقال لمعجزاته : سحر ، وللرسول : إنه ساحر كذاب . ( وهو يدعى إلى الاسلام ) الذي فيه نجاته . وقيل : يدعى إلى الاستسلام لأمره ، والانقياد لطاعته ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) الذين ظلموا أنفسهم بفعل الكفر والمعاصي . قال ابن جريج : هم الكفار والمنافقون ، ويدل عليه قوله بعد : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) أي يريدون إذهاب نور الإيمان والإسلام بفاسد الكلام الجاري مجرى تراكم الظلام ، فمثلهم فيه كمثل من حاول إطفاء نور الشمس بفيه . ( والله متم نوره ) أي مظهر كلمته ، ومؤيد نبيه ، ومعلن دينه وشريعته ، ومبلغ ذلك غايته . ( ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله ) محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ( بالهدى ) من التوحيد ، وإخلاص العبادة له ( ودين الحق ) وهو دين الاسلام ، وما تعبد به الخلق ( ليظهره على الدين كله ) بالحجة ، والتأييد ، والنصرة ( ولو كره المشركون ) وفي هذه دلالة على صحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه سبحانه قد أظهر دينه على جميع